ابن الأثير
144
الكامل في التاريخ
المنجنيقات والعرّادات « 1 » وشحن الأسوار ، وفرض فرضا « 2 » للعيّارين وجعل عليهم عريفا اسمه يبنويه « 3 » ، وعمل لهم تراسا من البواري المقيّرة ، وأعطاهم المخالي ليجعلوا فيها الحجارة للرمي ، وفرض أيضا لقوم من خراسان قدموا حجّاجا فسئلوا المعونة فأعانوا . وكتب المستعين إلى عمّال الخراج بكلّ بلدة أن يكون حملهم الخراج والأموال « 4 » إلى بغداذ ، لا يحمل منها إلى سامرّا شيء ، وكتب إلى الأتراك ، والجند الذين بسامرّا ، يأمرهم بنقض بيعة المعتزّ ، ومراجعة الوفاء له ، ويذكّرهم أياديه عندهم ، وينهاهم عن المعصية والنكث . ثمّ جرت بين المعتزّ ومحمّد بن عبد اللَّه مكاتبات ومراسلات يدعو المعتزّ * محمّدا إلى المبايعة ويذكِّره ما كان المتوكّل أخذ له عليه من البيعة بعد المنتصر ، ومحمّد ، يدعو المعتزّ « 5 » إلى الرجوع إلى طاعة المستعين ، واحتجّ كلّ واحد منهما على صاحبه . وأمر محمّد بكسر القناطر ، وشقّ المياه بسطوح * الأنبار وبادوريا ليقطع الأتراك عن الأنبار ، وكتب المستعين والمعتزّ إلى موسى بن بغا ، كلُّ واحد منهما يدعوه إلى نفسه ، وكان « 6 » بأطراف الشام ، كان خرج لقتال أهل حمص ، فانصرف إلى المعتزّ ، وصار معه ، وقدم عبد اللَّه بن بغا الصغير من سامرّا إلى المستعين ، وكان قد تخلّف بعد أبيه ، فاعتذر ، وقال لأبيه : إنّما قدمت لأموت تحت ركابك . فأقام ببغداذ أيّاما ، ثمّ هرب إلى سامرّا ، فاعتذر إلى المعتزّ ، وقال : إنّما سرت إلى بغداذ لأعلم أخبارهم وآتيك بها . فقبله المعتزّ ، وردّه إلى خدمته .
--> ( 1 ) . الغرادات . A ( 2 ) . ببغداد . dda . Bte . P . C ( 3 ) . tcnupenis . A ( 4 ) . Bte . P . C ( 5 ) . A . mO ( 6 ) . B . mO